المحقق البحراني

322

الحدائق الناضرة

عمن تأخر ، وأما قوله عز وجل ( 1 ) " لمن اتقى " فإنه قال في كتاب مجمع البيان فيه قولان : أحدهما - أنه يقع الحج مبرورا " ومكفرا " للسيئات إذا اتقى ما نهى الله عنه ، والآخر ما رواه أصحابنا أن قوله " لمن اتقى " متعلق بالتعجيل في اليومين ، وتقديره فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى الصيد إلى انقضاء النفر الأخير ، وما بقي من احرامه ومن لم يتقها فلا يجوز له النفر في الأول ، وهو المروي عن ابن عباس واختيار القراء أقول ويؤيد المعنى الأول قوله عز وجل ( 2 ) " إنما يتقبل الله من المتقين " وروى الصدوق ( قدس سره ) في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال وسمعته يقول : في قول الله تعالى " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " قال يتقي الصيد حتى ينفر أهل منى في النفر الأخير ، والظاهر أن هذه هي الرواية التي أشار إليها في كتاب مجمع البيان في الوجه الثاني . أقول : ومن الأخبار في المسألة ما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى " الصيد يعني في احرامه ، فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول . وعن حماد ( 5 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول ، ومن نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس وهو قول الله عز وجل " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى " قال اتقى الصيد . وعن معاوية بن عمار ( 6 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : من نفر في النفر الأول متى يحل له الصيد ؟ قال : إذا زالت الشمس من اليوم الثالث " .

--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 203 . ( 2 ) سورة المائدة الآية - 27 . ( 3 ) الفقيه ج 2 ص 288 ( 4 ) التهذيب ج 4 ص 273 و 490 و 491 . ( 5 ) التهذيب ج 4 ص 273 و 490 و 491 . ( 6 ) التهذيب ج 4 ص 273 و 490 و 491 .